الشيخ عبد الغني النابلسي
635
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
والذي يعرف الإله تراه * دام فيه تواضع وانحناء حاصل الأمر كلّه ليس غير ال * علم باللّه أهله العلماء هكذا جاءنا الكتاب وجاءت * سنّة المصطفى وتمّ الوفاء ومنه قوله رضي اللّه عنه : تستّر السّرّ بإفشائه * كالموج منسوب إلى مائه ليس كلام القوم رمزا ولا * إشارة منهم بإيمائه وهو صريح عندهم ظاهر * من ألف الخطّ إلى يائه طبق اصطلاحات لهم كلّ من * يعرفها فاز بأنبائه كالنّحو والصّرف اصطلاح لهم * يدري به حذّاق أبنائه فخالطوا القوم ولا تنكروا * تدروا دواء الشّخص من دائه وعاشروهم تعرفوهم ولا * تبغوا يفز ميت بإحيائه فإنّ أهل اللّه نور ولن * يرى امرؤ نورا بظلمائه وسلّموا الأمر إلى أهله * من يبتلى يدري ببلوائه وهم أناس شغلهم ربّهم * عقولهم سكرى بصهبائه من يعرف اللّه فذاك الذي * يعرفهم قاموا بأسمائه ومن يعاشر عاشقا يدره * في كتمه السرّ وإبدائه لا يعرف الأشواق إلّا الذي * كابدها في ضمن أحشائه وكلّ قوم عندهم ذو هدى * وذو ضلال حكم إجرائه زين لهم هذا وشين لهم * هذا فخذ كلّا بأجزائه وقال رضي اللّه عنه في حرف الباء : نحن المراتب بالوجود مرتّبه * أزلا وما أقصى الوجود وأقربه إذ لا سواه وما سواه جميعه * إلّا الشؤون له به متغلبه هي هكذا أزلا لنا من غير ما * جعل له والجعل منه له هبه والجعل فيض وجوده ووجوده * ما فاض لكن للتوهم مرتبه إنّ الوجود عن المواد مجرّد * وله المواد تقدّرت مترتبه وهو الذي يبدو بها وهي التي * تبدو به موجودة متقلبه توحيدنا تمييزه عنها به * وإذا تميّز فهي عنه مغيبه